محمد بن جرير الطبري

378

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

بمسارعتهم فيهم : مسارعتهم في موالاتهم ومصانعتهم . يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة يقول هؤلاء المنافقون : إنما نسارع في موالاة هؤلاء اليهود والنصارى خوفا من دائرة تدور علينا من عدونا . ويعني بالدائرة : الدولة ، كما قال الراجز : ترد عنك القدر المقدورا * ودائرات الدهر أن تدورا يعني : أن تدول للدهر دولة فنحتاج إلى نصرتهم إيانا ، فنحن نواليهم لذلك . فقال الله تعالى ذكره لهم : فعسى الله أن يأتي بالفتح أو أمر من عنده فيصبحوا على ما أسروا في أنفسهم نادمين . القول في تأويل قوله تعالى : فعسى الله أن يأتي بالفتح أو أمر من عنده فيصبحوا على ما أسروا في أنفسهم نادمين . يعني تعالى ذكره بقوله : فعسى الله أن يأتي بالفتح أو أمر من عنده فلعل الله أن يأتي بالفتح . ثم اختلفوا في تأويل الفتح في هذا الموضع ، فقال بعضهم ، : عني به ههنا القضاء . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر بن معاذ ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة : فعسى الله أن يأتي بالفتح قال : بالقضاء . وقال آخرون : عني به فتح مكة . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن مفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : فعسى الله أن يأتي بالفتح قال : فتح مكة . والفتح في كلام العرب : هو القضاء كما قال قتادة ، ومنه قول الله تعالى : ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق . وقد يجوز أن يكون ذلك القضاء الذي وعد الله نبيه محمدا ( ص ) بقوله : فعسى الله أن يأتي بالفتح فتح مكة ، لان ذلك كان من عظيم قضاء الله وفصل حكمة بين أهل الايمان والكفر ، ويقرر عند أهل الكفر والنفاق أن الله معلي كلمته وموهن كيد الكافرين . وأما قوله : أو أمر من عنده فإن السدي كان يقول في ذلك ما :